السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
163
تكملة العروة الوثقى
بعد صدور العقد حال وجود المانع « ودعوى » انّ المقتضي وهو العقد موجود فما دام المانع لا يؤثر وبعد ارتفاعه يؤثر أثره فالصحة موقوفة على رفع المانع ، نظير موقوفية صحة بيع الصرف والسلم على القبض في المجلس « مدفوعة » بعدم الدّليل عليه مع فرض إمكان عدم تأثيره حال وقوعه لوجود المانع ، والفرق واضح بين التوقف على حصول شرط بعد ذلك ووجود المانع حال وقوعه وارتفاعه بعد ذلك ، إذ الثاني نظير فقد الشرط المعتبر وجوده حال العقد إذا حصل بعد ذلك ، كما إذا لم يعلم المقدار حال العقد ثم علم بعده في مثل البيع فإنّه لا ينفع في الصحة . مسألة 12 : يمكن أن يقال : بصحة هبة المنافع وهبة الحقوق القابلة للنقل ، وإن لم تكن من الهبة المصطلحة ولم تشمله أخبار الباب لكفاية العمومات في صحتها . مسألة 13 : الأقوى انّ القبض شرط في صحة الهبة كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع عن التذكرة والإيضاح فلا تفيد الملكية قبله ، وعن جماعة كونه شرطا في اللزوم ويدل على ما ذكرنا خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها والصدقة جائزة عليه » وموثق داود بن الحصين عنه ( ع ) أيضا : « النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها ، قال ( ع ) : هي ميراث ، فإن كان لصبي في حجره فاشهد عليه فهو جائز » ومرسلة أبان عنه ( ع ) قال : « النحل والهبة ما لم يقبضا حتى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث ، وإن كان لصبي في حجره فهو جائز » ودلالتها على نفي الصحة واضحة ، امّا الأول فلانّ من المعلوم انّ نفي الصحة أقرب إلى نفي الماهية من نفي اللزوم ، وامّا الآخران فلانّه لو كانت تفيد الملكية لم ترجع ميراثا غاية ما يكون كون الوارث مخيرا في الرّجوع وعدمه ، واستدل للقول الثاني بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم ، والنحل لا تجوز حتى تقبض ، وانّما أراد الناس ذلك فاخطأوا » وخبر عبد الرحمن بن سبابة عند ( ع ) أيضا « إذا تصدق الرّجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة » . والجواب : انّهما لا يقاومان الأخبار السابقة لاعتضادها بعمل المشهور ولأنّ مقتضاهما عدم شرطية القبض أصلا لا كونه شرطا في اللزوم - مع انّ ظاهرهم الإجماع على